محمد بن جرير الطبري

372

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني عمى ، قال : حدثني سيف ، عن عمرو والمجالد ، عن الشعبي ، قال : أقام خالد بن الوليد فيما بين فتح الحيرة إلى خروجه إلى الشام أكثر من سنه ، يعالج عمل عياض الذي سمى له ، وقال خالد للمسلمين : لولا ما عهد إلى الخليفة لم اتنقذ عياضا ، وكان قد شجى واشجى بدومه ، وما كان دون فتح فارس شيء ، انها لسنه كأنها سنه نساء وكان عهد اليه الا يقتحم عليهم وخلفه نظام لهم وكان بالعين عسكر لفارس وبالأنبار آخر وبالفراض آخر ولما وقعت كتب خالد إلى أهل المدائن تكلم نساء آل كسرى ، فولى الفرخزاذ بن البندوان إلى أن يجتمع آل كسرى على رجل ان وجدوه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن عبد الله عن أبي عثمان ، وطلحه عن المغيرة ، والمهلب عن سياه ، وسفيان عن ماهان ، قالوا : كان أبو بكر رحمه الله قد عهد إلى خالد ان يأتي العراق من أسفل منها ، وإلى عياض ان يأتي العراق من فوقها ، وأيكما ما سبق إلى الحيرة فهو أمير على الحيرة ، فإذا اجتمعتما بالحيرة إن شاء الله وقد فضضتما مسالح ما بين العرب وفارس وامنتم ان يؤتى المسلمون من خلفهم فليقم بالحيرة أحدكما ، وليقتحم الآخر على القوم ، وجالدوهم عما في أيديهم ، واستعينوا بالله واتقوه ، وآثروا امر الآخرة على الدنيا يجتمعا لكم ، ولا تؤثروا الدنيا فتسلبوهما . واحذروا ما حذركم الله بترك المعاصي ومعاجله التوبة ، وإياكم والاصرار وتأخير التوبة . فاتى خالد على ما كان امر به ، ونزل الحيرة ، واستقام له ما بين الفلاليج إلى أسفل السواد ، وفرق سواد الحيرة يومئذ على جرير بن عبد الله الحميري . وبشير بن الخصاصيه ، وخالد بن الواشمة ، وابن ذي العنق ، واط ، وسويد وضرار ، وفرق سواد الأبله على سويد بن مقرن ، وحسكه الحبطى ، والحصين بن أبي الحر ، وربيعه بن عسل ، وأقر المسالح على ثغورهم ،